الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
182
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى
[ الوجه ] الأمر الثاني : ان الاسلام عبارة عن مجموع ما جاء به النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فمن انكر واجبا من واجباته أو حراما من محرّماته فهو خارج عن الاسلام وفيه ان المعتبر في صحة اسلام الشخص كونه معتقدا بما جاء به الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم وان كان على سبيل الاجمال ولا يلزم معرفة جميع الواجبات والمحرّمات تفصيلا فمن يعتقد عدم وجوب ما كان واجبا واقعا أو حرمة ما كان حراما واقعا في الشرع مع أنه لو علم أنه واجب أو حرام يعتقد بها لا يكون خارجا عن الاسلام . مضافا إلى أن ما قيل في الأمر الثاني يكون على فرض تماميّته دليلا على أن وجه نجاسة منكر الضروري هو كون انكار الضروري من باب ان انكاره ينتهي إلى انكار الرسالة لا انه سبب مستقل بنفسه . [ الوجه ] الأمر الثالث : هو التمسك بعبارة بعض فقهائنا رضوان اللّه تعالى عليهم وكلماتهم من افراد منكر الضروري من غيره أو عدم التقييد في نجاسته بصورة كون انكاره منتهيا بانكار الرسالة وغير ذلك . وفيه انه لا مجال للتمسك بكلمات الأصحاب رحمهم اللّه أولا ، لان الكلام الصادر من بعضهم قابل للتوجيه . وثانيا ، يفيد كلامهم في فرض ظهور في أحد طرفي البحث لاخذ الاجماع والتمسك بالاجماع امر آخر وإذا بلغ الكلام إلى دعوى الاجماع على كون منكر الضروري محكوما بالنجاسة من باب سببيّة المستقلة فنقول لا يثبت اجماع على ذلك . ثم إنه نقول بعدم تمامية الوجوه المستدلة بها على كون انكار الضروري سببا مستقلا للنجاسة لان عمدة الوجوه هو الوجه الأول وهو بعض الروايات التي تعرضنا له وعرفت انه ليس له اطلاق يشمل حتى صورة لا ينتهي انكار الضروري بانكار الرسالة .